السيد محمد تقي المدرسي
18
قيم التقدم في المجتمع الإسلامي
السليم وحفرت لها قنوات ملائمة ، تحركت هذه الطاقة عبر القنوات وأعطت ثمارا طيّبة ، ولكن إذا كانت هذه القنوات غير سليمة ومتناقضة الاتجاهات فان المجتمع سرعان ما يتحطم ويموت . مثلا ، إذا أقمنا بناء المجتمع على العنصرية ، فان طاقاته ستتوجه عبر هذه القناة الرديئة ، فيفرض الرجل الأبيض سيطرته على الرجل الأسود ، كما كان الوضع في جنوب إفريقيا ، وتكون النتيجة أن بضع مئات من الألوف من البيض يتحكمون في مصير عدة ملايين من المواطنين السود ، وهذا يعني فيما يعني أن الرجل الأبيض كان يعمل ساعتين فقط في اليوم ، وكان يستطيع أن يضمن لنفسه بهما حياة مرفهة ، بينما كان الأسود يعمل أربع عشرة ساعة يوميا حتى يحصل على أجر قليل لم يكن يكفيه . فالأول كانت عنده ست ساعات من الفراغ ، بينما الثاني كان يُرهق بست ساعات من العمل الإضافي ، وبعد فترة كان الأبيض يموت من الترف والفراغ ، والأسود يموت من الجوع والتعب ، وينتهي المجتمع شر نهاية ، وهذه واحدة من السنن الاجتماعية . ويتوقف تقدم وحيوية المجتمع البشري على قوانين وأنظمة ذاتية كثيرة نسمّيها بديناميكية المجتمع ، وسوف نستعرض هنا جملة منها بشكل موجز من خلال عهد الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام ، لمالك الأشتر لمّا ولّاه مصر ، حيث يرسم لنا فيه الديناميكية الاجتماعية والقوانين التي تتحكم في المجتمع . يقول عليه السلام : ( واعلم أنّ الرعيّة طبقات لا يصلح بعضها إلّا ببعض ، ولا غنى ببعضها عن بعض . فمنها : جنود الله ، ومنها : كتّاب العامّة والخاصّة ، ومنها : قضاة العدل ، ومنها : عمّال الإنصاف والرّفق ، ومنها : أهل الجزية والخراج من أهل